Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
انْضِمامِ قَرِينَةٍ إلَيْهِ، أوْ لا يَتَوَقَّفَ، فَإنْ تَوَقَّفَ كانَ المُؤَثِّرُ هو ذَلِكَ المَجْمُوعُ مَعَ هَذِهِ القَرِينَةِ الزّائِدَةِ، لا ذَلِكَ المَجْمُوعُ، وكُنّا قَدْ فَرَضْنا أنَّ ذَلِكَ المَجْمُوعَ هو المُسْتَقِلُّ خَلْفَ هَذا، وأيْضًا فَيَعُودُ التَّقْسِيمُ في هَذا المَجْمُوعِ الثّانِي، فَإنْ تَوَقَّفَ عَلى قَيْدٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ فَحِينَئِذٍ حَصَلَ ذَلِكَ المَجْمُوعُ تارَةً بِحَيْثُ يَكُونُ مَصْدَرًا لِلْأثَرِ، وأُخْرى بِحَيْثُ لا يَكُونُ مَصْدَرًا لَهُ، مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ أحَدُ الوَقْتَيْنِ عَنِ الآخَرِ بِأمْرٍ ما ألْبَتَّةَ، فَيَكُونُ هَذا قَوْلًا بِتَرَجُّحِ المُمْكِنِ لا عَنْ مُرَجَّحٍ وهو مُحالٌ. فَثَبَتَ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ ذَلِكَ المُرَجِّحِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ صُدُورُ ذَلِكَ الأثَرِ جائِزًا، وأمّا أنَّهُ لا يَكُونُ مُمْتَنِعًا فَظاهِرٌ، وإلّا لَكانَ مُرَجِّحُ الوُجُودِ مُرَجِّحًا لِلْعَدَمِ وهو مُحالٌ، وإذا بَطَلَ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ مُرَجِّحِ الوُجُودِ يَكُونُ الأثَرُ واجِبَ الوُجُودِ عَنِ المَجْمُوعِ الحاصِلِ مِنَ القُدْرَةِ، ومِن ذَلِكَ المُرَجِّحِ، وإذا ثَبَتَ هَذا كانَ القَوْلُ بِالجَبْرِ لازِمًا؛ لِأنَّ قَبْلَ حُصُولِ ذَلِكَ المُرَجِّحِ كانَ صُدُورُ الفِعْلِ مُمْتَنِعًا، وبَعْدَ حُصُولِهِ يَكُونُ واجِبًا، وإذْ عَرَفْتَ هَذا كانَ خَلْقُ الدّاعِيَةِ المُوجِبَةِ لِلْكُفْرِ في القَلْبِ خَتْمًا عَلى القَلْبِ ومَنعًا لَهُ عَنْ قَبُولِ الإيمانِ؛ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ المُوجِبِ لَهُ؛ لِأنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ يُفِيدُ العِلْمَ بِالمَعْلُولِ، والعِلْمُ بِالمَعْلُولِ لا يَكْمُلُ إلّا إذا اسْتُفِيدَ مِنَ العِلْمِ بِالعِلَّةِ، فَهَذا قَوْلُ مَن أضافَ جَمِيعَ المُحْدَثاتِ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ قالُوا: إنَّهُ لا يَجُوزُ إجْراءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى المَنعِ مِنَ الإيمانِ، واحْتَجُّوا فِيهِ بِالوُجُوهِ الَّتِي حَكَيْناها عَنْهم في الآيَةِ الأُولى، وزادُوا هَهُنا بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ كَذَّبَ الكُفّارَ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ كِنًّا وغِطاءً يَمْنَعُهم عَنِ الإيمانِ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٨٨]، ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النِّساءِ: ١٥٥]، وقالَ: ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤، ٥] وهَذا كُلُّهُ عَيْبٌ وذَمٌّ مِنَ اللَّهِ تَعالى فِيما ادَّعَوْا أنَّهم مَمْنُوعُونَ عَنِ الإيمانِ، ثُمَّ قالُوا: بَلْ لا بُدَّ مِن حَمْلِ الخَتْمِ والغِشاوَةِ عَلى أُمُورٍ أُخَرَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: