cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أحَدُها: أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَكى ذَلِكَ عَنِ اليَهُودِ، لا أنَّهُ حَكاهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى أوْ عَنْ نَفْسِهِ، والرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحِكايَةَ إلّا أنَّ الرّاوِيَ حِينَ دَخَلَ ما سَمِعَ إلّا هَذا الكَلامَ، فَظَنَّ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ لا عَنِ اليَهُودِ. وثانِيها: أنَّهُ قالَ: ”فَحَجَّ آدَمَ“ مَنصُوبًا، أيْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ غَلَبَهُ وجَعَلَهُ مَحْجُوجًا، وأنَّ الَّذِي أتى بِهِ آدَمُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ولا بِعُذْرٍ. وثالِثُها: وهو المُعْتَمَدُ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنَ المُناظَرَةِ الذَّمَّ عَلى المَعْصِيَةِ، ولا الِاعْتِذارَ مِنهُ بِعِلْمِ اللَّهِ، بَلْ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَألَهُ عَنِ السَّبَبِ صفحة ٤٥ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى تِلْكَ الزَّلَّةِ حَتّى خَرَجَ بِسَبَبِها مِنَ الجَنَّةِ، فَقالَ آدَمُ: إنَّ خُرُوجِي مِنَ الجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ تِلْكَ الزَّلَّةِ، بَلْ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ أنْ أخْرُجَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ وأكُونَ خَلِيفَةً فِيها، وهَذا المَعْنى كانَ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ، فَلا جَرَمَ كانَتْ حُجَّةُ آدَمَ قَوِيَّةً، وصارَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ كالمَغْلُوبِ، واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ المَسْألَةِ طَوِيلٌ جِدًّا، والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنهُ، وسَنَسْتَقْصِي القَوْلَ فِيها في هَذا التَّفْسِيرِ إنْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ؛ وفِيما ذَكَرْنا هَهُنا كِفايَةٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.