Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الحَدِيثانِ المَشْهُورانِ في هَذا البابِ: أمّا الحَدِيثُ الأوَّلُ: فَهو ما رُوِيَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو الصّادِقُ المَصْدُوقُ: ”«إنَّ أحَدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَيُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ: فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ، وأجَلَهُ، وعَمَلَهُ، وشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، إنَّ أحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها إلّا ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ فَيَدْخُلُها، وإنَّ أحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها إلّا ذِراعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُها» “ وحَكى الخَطِيبُ في تارِيخِ بَغْدادَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ الأعْمَشَ يَقُولُ هَذا لَكَذَّبْتُهُ، ولَوْ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وهْبٍ يَقُولُ هَذا ما أحْبَبْتُهُ، ولَوْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ هَذا ما قَبِلْتُهُ، ولَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذا لَرَدَدْتُهُ، ولَوْ سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ هَذا لَقُلْتُ: لَيْسَ عَلى هَذا أخَذْتَ مِيثاقَنا.