Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ في الأخْبارِ الَّتِي يَرْوِيها الجَبْرِيَّةُ والقَدَرِيَّةُ كَثْرَةٌ، والغَرَضُ مِن رِوايَةِ هَذا الحَدِيثِ بَيانُ أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالرَّسُولِ أنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ مُتَناقِضٌ وفاسِدٌ، أمّا المُتَناقِضُ فَلِأنَّ قَوْلَهُ: ”«وكَذَلِكَ لا تَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِن عِلْمِ اللَّهِ» “ صَرِيحٌ في الجَبْرِ، وما قَبْلَهُ صَرِيحٌ في القَدَرِ، فَهو مُتَناقِضٌ، وأمّا أنَّهُ فاسِدٌ، فَلِأنّا بَيَّنّا أنَّ العِلْمَ بِعَدَمِ الإيمانِ ووُجُودَ الإيمانِ مُتَنافِيانِ، فالتَّكْلِيفُ بِالإيمانِ مَعَ وُجُودِ العِلْمِ بِعَدَمِ الإيمانِ تَكْلِيفٌ بِالجَمْعِ بَيْنَ النَّفْيِ والإثْباتِ، أمّا السَّماءُ والأرْضُ فَإنَّهُما لا يُنافِيانِ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ، فَظَهَرَ أنَّ تَشْبِيهَ إحْدى الصُّورَتَيْنِ بِالأُخْرى لا يَصْدُرُ إلّا عَنْ جاهِلٍ أوْ مُتَجاهِلٍ، وجُلُّ مَنصِبِ الرِّسالَةِ عَنْهُ.