Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: رَوى الخَطِيبُ في كِتابِ تارِيخِ بَغْدادَ عَنْ مُعاذِ بْنِ مُعاذٍ العَنْبَرِيِّ، قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَأتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ: يا أبا عُثْمانَ سَمِعْتُ واللَّهِ اليَوْمَ بِالكُفْرِ، فَقالَ: لا تُعَجِّلُ بِالكُفْرِ، وما سَمِعْتَ ؟ قالَ: سَمِعْتُ هاشِمًا الأوْقَصَ يَقُولُ: إنَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَدِ: ١] وقَوْلَهُ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المُدَّثِّرِ: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٢٦] إنَّ هَذا لَيْسَ في أُمِّ الكِتابِ واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الدُّخانِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤] فَما الكُفْرُ إلّا هَذا يا أبا عُثْمانَ، فَسَكَتَ عَمْرٌو هُنَيْهَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ، فَقالَ: واللَّهِ لَوْ كانَ القَوْلُ كَما يَقُولُ ما كانَ عَلى أبِي لَهَبٍ مِن لَوْمٍ، ولا عَلى الوَلِيدِ مِن لَوْمٍ، فَلَمّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذَلِكَ قالَ: أتَقُولُ يا أبا عُثْمانَ ذَلِكَ، هَذا واللَّهِ الَّذِي قالَ مُعاذٌ ! فَدَخَلَ بِالإسْلامِ وخَرَجَ بِالكُفْرِ. وحُكِيَ أيْضًا أنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وقَرَأ عِنْدَهُ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البُرُوجِ: ٢٢] فَقالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (تَبَّتْ) أكانَتْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ؟ فَقالَ عَمْرٌو: لَيْسَ هَكَذا كانَتْ، بَلْ كانَتْ: تَبَّتْ يَدا مَن عَمِلَ بِمِثْلِ ما عَمِلَ أبُو لَهَبٍ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: هَكَذا يَنْبَغِي أنْ تُقْرَأ إذا قُمْنا إلى الصَّلاةِ، فَغَضِبَ عَمْرٌو وقالَ: إنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَيْسَ بِشَيْطانٍ، إنَّ عِلْمَ اللَّهِ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. وهَذِهِ الحِكايَةُ تَدُلُّ عَلى شَكِّ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ في صِحَّةِ القُرْآنِ.