# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190218

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ هَذا المَبْحَثَ صارَ مَنشَأً لِضَلالاتٍ عَظِيمَةٍ: فَمِنها أنَّ مُنْكِرِي التَّكالِيفِ والنُّبُوّاتِ قالُوا: قَدْ سَمِعْنا كَلامَ أهْلِ الجَبْرِ فَوَجَدْناهُ قَوِيًّا قاطِعًا، وهَذانِ الجَوابانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما المُعْتَزِلَةُ يَجْرِيانِ مَجْرى الخُرافَةِ، ولا يَلْتَفِتُ العاقِلُ إلَيْهِما، وسَمِعْنا كَلامَ المُعْتَزِلَةِ في أنَّ مَعَ القَوْلِ بِالجَبْرِ لا يَجُوزُ التَّكْلِيفُ ويُقَبَّحُ، والجَوابُ الَّذِي ذَكَرَهُ أهْلُ الجَبْرِ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَصارَ مَجْمُوعُ الكَلامَيْنِ كَلامًا قَوِيًّا في نَفْيِ التَّكالِيفِ، ومَتّى بَطَلَ ذَلِكَ بَطَلَ القَوْلُ بِالنُّبُوّاتِ. ومِنها أنَّ الطّاعِنِينَ في القُرْآنِ قالُوا: الَّذِي قالَهُ المُعْتَزِلَةُ مِنَ الآياتِ الكَثِيرَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ لا مَنعَ مِنَ الإيمانِ ومِنَ الطّاعَةِ فَقَدْ صَدَقُوا فِيهِ، والَّذِي قالَهُ الجَبْرِيَّةُ: مِن أنَّ العِلْمَ بِعَدَمِ الإيمانِ مانِعٌ عَنْهُ فَقَدْ صَدَقُوا فِيهِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ القُرْآنَ ورَدَ عَلى ضِدِّ العَقْلِ وعَلى خِلافِهِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ المَطاعِنِ، وأقْوى القَوادِحِ فِيهِ، ثُمَّ مَن سَلَّمَ مِن هَؤُلاءِ أنَّ هَذا القُرْآنَ هو القُرْآنُ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ تَوَسَّلَ بِهِ إلى الطَّعْنِ فِيهِ، وقالَ قَوْمٌ مِنَ الرّافِضَةِ: إنَّ هَذا الَّذِي عِنْدَنا لَيْسَ هو القُرْآنَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ بَلْ غُيِّرَ وبُدِّلَ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ اشْتِمالُهُ عَلى هَذِهِ المُناقَضاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِسَبَبِ هَذِهِ المُناظَرَةِ الدّائِرَةِ بَيْنَ أهْلِ الجَبْرِ وأهْلِ القَدَرِ. ومِنها أنَّ المُقَلِّدَةَ الطّاعِنِينَ في النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ المُناظَرَةِ وقالُوا: لَوْ جَوَّزْنا التَّمَسُّكَ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ لَزِمَ القَدْحُ في التَّكْلِيفِ والنُّبُوَّةِ بِسَبَبِ هَذِهِ المُناظَرَةِ، فَإنَّ كَلامَ أهْلِ الجَبْرِ في نِهايَةِ القُوَّةِ في إثْباتِ الجَبْرِ، وكَلامَ أهْلِ القَدَرِ في بَيانِ أنَّهُ مَتى ثَبَتَ الجَبْرُ بَطَلَ التَّكْلِيفُ بِالكُلِّيَّةِ في نِهايَةِ القُوَّةِ، فَيَتَوَلَّدُ مِن مَجْمُوعِ الكَلامَيْنِ أعْظَمُ شُبْهَةٍ في القَدْحِ والتَّكْلِيفِ والنُّبُوَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ الرُّجُوعَ إلى العَقْلِيّاتِ يُورِثُ الكُفْرَ والضَّلالَ، وعِنْدَ هَذا قِيلَ: مَن تَعَمَّقَ في الكَلامِ تَزَنْدَقَ. ومِنها أنَّ هِشامَ بْنَ الحَكَمِ زَعَمَ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ الأشْياءَ قَبْلَ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
