Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: لَوْ كانَ العِلْمُ بِالعَدَمِ مانِعًا لِلْوُجُودِ لَكانَ أمْرُ اللَّهِ تَعالى لِلْكافِرِ بِالإيمانِ أمْرًا بِإعْدامِ عِلْمِهِ، وكَما أنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَأْمُرَ عِبادَهُ بِأنْ يُعْدِمُوهُ فَكَذَلِكَ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَأْمُرَهم بِأنْ يُعْدِمُوا عِلْمَهُ؛ لِأنَّ إعْدامَ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ غَيْرُ مَعْقُولٍ، والأمْرُ بِهِ سَفَهٌ وعَبَثٌ، فَدَلَّ عَلى أنَّ العِلْمَ بِالعَدَمِ لا يَكُونُ مانِعًا مِنَ الوُجُودِ.
وخامِسُها: أنَّ الإيمانَ في نَفْسِهِ مِن قَبِيلِ المُمْكِناتِ الجائِزاتِ نَظَرًا إلى ذاتِهِ وعَيْنِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المُمْكِناتِ الجائِزاتِ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ كَذَلِكَ لَكانَ ذَلِكَ العِلْمُ جَهْلًا، وهو مُحالٌ، وإذا عَلِمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المُمْكِناتِ الجائِزاتِ الَّتِي لا يَمْتَنِعُ وُجُودُها وعَدَمُها البَتَّةَ، فَلَوْ صارَ بِسَبَبِ العِلْمِ واجِبًا لَزِمَ أنْ يَجْتَمِعَ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ كَوْنُهُ مِنَ المُمْكِناتِ، وكَوْنُهُ لَيْسَ مِنَ المُمْكِناتِ وذَلِكَ مُحالٌ.