Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قادِرًا عَلى شَيْءٍ؛ لِأنَّ الَّذِي عَلِمَ وُقُوعَهُ يَكُونُ واجِبَ الوُقُوعِ، والَّذِي عَلِمَ عَدَمَ وُقُوعِهِ يَكُونُ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، والواجِبُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ واجِبَ الوُقُوعِ لا بِالقُدْرَةِ، فَسَواءٌ حَصَلَتِ القُدْرَةُ أوْ لَمْ تَحْصُلْ كانَ واجِبَ الوُقُوعِ، والَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقُدْرَةِ فِيهِ أثَرٌ، وأمّا المُمْتَنِعُ فَلا قُدْرَةَ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قادِرًا عَلى شَيْءٍ أصْلًا، وذَلِكَ كُفْرٌ بِالِاتِّفاقِ فَثَبَتَ أنَّ العِلْمَ بِعَدَمِ الشَّيْءِ لا يَمْنَعُ مِن إمْكانِ وُجُودِهِ.
وثانِيها: أنَّ العِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِالمَعْلُومِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، فَإنْ كانَ مُمْكِنًا عِلْمُهُ مُمْكِنًا، وإنْ كانَ واجِبًا عِلْمُهُ واجِبًا، ولا شَكَّ أنَّ الإيمانَ والكُفْرَ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِهِ مُمْكِنُ الوُجُودِ، فَلَوْ صارَ واجِبَ الوُجُودِ بِسَبَبِ العِلْمِ كانَ العِلْمُ مُؤَثِّرًا في المَعْلُومِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ مُحالٌ.