Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النِّساءِ: ١٦٥] وقالَ: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزى﴾ [طه: ١٣٤] فَلَمّا بَيَّنَ أنَّهُ ما أبْقى لَهم عُذْرًا إلّا وقَدْ أزالَهُ عَنْهم، فَلَوْ كانَ عِلْمُهُ بِكُفْرِهِمْ وخَبَرُهُ عَنْ كُفْرِهِمْ مانِعًا لَهم عَنِ الإيمانِ لَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ الأعْذارِ وأقْوى الوُجُوهِ الدّافِعَةِ لِلْعِقابِ عَنْهم، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ مانِعٍ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الكُفّارِ في سُورَةِ ”حم السَّجْدَةِ“ أنَّهم قالُوا: قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ، وإنَّما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ ذَمًّا لَهم في هَذا القَوْلِ، فَلَوْ كانَ العِلْمُ مانِعًا لَكانُوا صادِقِينَ في ذَلِكَ، فَلِمَ ذَمَّهم عَلَيْهِ ؟ .
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ - إلى آخِرِهِ ) ذَمًّا لَهم وزَجْرًا عَنِ الكُفْرِ وتَقْبِيحًا لِفِعْلِهِمْ، فَلَوْ كانُوا مَمْنُوعِينَ عَنِ الإيمانِ غَيْرَ قادِرِينَ عَلَيْهِ لَما اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ البَتَّةَ، بَلْ كانُوا مَعْذُورِينَ كَما يَكُونُ الأعْمى مَعْذُورًا في أنْ لا يَمْشِيَ.