Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ القُرْآنَ مَمْلُوءٌ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ لا مانِعَ لِأحَدٍ مِنَ الإيمانِ، قالَ: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ [الإسْراءِ: ٩٤] وهو إنْكارٌ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْلُومٌ أنَّ رَجُلًا لَوْ حَبَسَ آخَرَ في بَيْتٍ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُهُ الخُرُوجُ عَنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ما مَنَعَكَ مِنَ التَّصَرُّفِ في حَوائِجِي ؟ كانَ ذَلِكَ مِنهُ مُسْتَقْبَحًا، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾ [الأعْرافِ: ١٢] وقَوْلُهُ لِإبْلِيسَ: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ [النِّساءِ: ٣٩] وقَوْلُ مُوسى لِأخِيهِ: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ [طه: ٩٢] وقَوْلُهُ: ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الِانْشِقاقِ: ٢٠] ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٤٩] ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٤٣] ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التَّحْرِيمِ: ١] قالَ الصّاحِبُ بْنُ عَبّادٍ في فَصْلٍ لَهُ في هَذا البابِ: كَيْفَ يَأْمُرُهُ بِالإيمانِ وقَدْ مَنَعَهُ عَنْهُ ؟ ويَنْهاهُ عَنِ الكُفْرِ وقَدْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ؟ وكَيْفَ يَصْرِفُهُ عَنِ الإيمانِ ثُمَّ يَقُولُ: أنّى تُصْرَفُونَ ؟ ويَخْلُقُ فِيهِمُ الإفْكَ ثُمَّ يَقُولُ: أنّى تُؤْفَكُونَ ؟ وأنْشَأ فِيهِمُ الكُفْرَ ثُمَّ يَقُولُ: لِمَ تَكْفُرُونَ ؟ وخَلَقَ فِيهِمْ لَبْسَ الحَقِّ بِالباطِلِ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧١] وصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٩٩] وحالَ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ ثُمَّ قالَ: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾ وذَهَبَ بِهِمْ عَنِ الرُّشْدِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التَّكْوِيرِ: ٢٦] وأضَلَّهم عَنِ الدِّينِ حَتّى أعْرَضُوا ثُمَّ قالَ: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ . [المُدَّثِّرِ: ٤٩] .