cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

) المَسْألَةُ الأُولى ): اعْلَمْ أنَّهُ صَعْبٌ عَلى المُتَكَلِّمِينَ ذِكْرُ حَدِّ الكُفْرِ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ: أنَّ كُلَّ ما يُنْقَلُ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ وقالَ بِهِ فَإمّا أنْ يُعْرَفَ صِحَّةُ ذَلِكَ النَّقْلِ بِالضَّرُورَةِ أوْ بِالِاسْتِدْلالِ أوْ بِخَبَرِ الواحِدِ. أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو الَّذِي عُرِفَ بِالضَّرُورَةِ مَجِيءُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ فَمَن صَدَّقَهُ في كُلِّ ذَلِكَ فَهو مُؤْمِنٌ، ومَن لَمْ يُصَدِّقْهُ في ذَلِكَ، فَإمّا بِأنْ لا يُصَدِّقَهُ في جَمِيعِها، أوْ بِأنْ لا يُصَدِّقَهُ في البَعْضِ دُونَ البَعْضِ، فَذَلِكَ هو الكافِرُ، فَإذَنِ الكُفْرُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ في شَيْءٍ مِمّا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ مَجِيئُهُ بِهِ، ومِثالُهُ مَن أنْكَرَ وُجُودَ الصّانِعِ، أوْ كَوْنَهُ عالِمًا قادِرًا مُخْتارًا، أوْ كَوْنَهُ واحِدًا، أوْ كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنِ النَّقائِصِ والآفاتِ، أوْ أنْكَرَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أوْ صِحَّةَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، أوْ أنْكَرَ الشَّرائِعَ الَّتِي عَلِمْنا بِالضَّرُورَةِ كَوْنَها مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَوُجُوبِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّوْمِ والحَجِّ وحُرْمَةِ الرِّبا والخَمْرِ، فَذَلِكَ يَكُونُ كافِرًا؛ لِأنَّهُ تَرَكَ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ فِيما عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ مِن دِينِهِ. فَأمّا الَّذِي عُرِفَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ مِن دِينِهِ مِثْلُ كَوْنِهِ عالِمًا بِالعِلْمِ أوْ لِذاتِهِ، وأنَّهُ مَرْئِيٌّ أوْ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، وأنَّهُ خالِقٌ أعْمالَ العِبادِ أمْ لا، فَلَمْ يُنْقَلْ بِالتَّواتُرِ القاطِعِ لِعُذْرِ مَجِيئِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأحَدِ القَوْلَيْنِ دُونَ الثّانِي، بَلْ إنَّما يُعْلَمُ صِحَّةُ أحَدِ القَوْلَيْنِ وبُطْلانُ الثّانِي بِالِاسْتِدْلالِ، فَلا جَرَمَ لَمْ يَكُنْ إنْكارُهُ ولا الإقْرارُ بِهِ داخِلًا في ماهِيَّةِ الإيمانِ فَلا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْكُفْرِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ جُزْءَ ماهِيَّةِ الإيمانِ لَكانَ يَجِبُ عَلى الرَّسُولِ ﷺ أنْ لا يَحْكُمَ بِإيمانِ أحَدٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَعْرِفَ أنَّهُ هَلْ يَعْرِفُ الحَقَّ في تِلْكَ المَسْألَةِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لاشْتُهِرَ قَوْلُهُ في تِلْكَ المَسْألَةِ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَّةِ، ولَنُقِلَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّواتُرِ، فَلَمّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما وقَّفَ الإيمانَ عَلَيْها، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ لا تَكُونَ مَعْرِفَتُها مِنَ الإيمانِ، ولا إنْكارُها مُوجِبًا لِلْكُفْرِ، ولِأجْلِ هَذِهِ القاعِدَةِ لا يُكَفَّرُ أحَدٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ولا نُكَفِّرُ أرْبابَ التَّأْوِيلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.