# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190186

## Texte arabe

يَكُونَ مُفْلِحًا، وذَلِكَ يُوجِبُ القَطْعَ عَلى وعِيدِ تارِكِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ. الثّانِي: أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ مُشْعِرٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ الوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحُكْمِ، فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ عِلَّةُ الفَلاحِ هي فِعْلَ الإيمانِ والصَّلاةِ والزَّكاةِ، فَمَن أخَلَّ بِهَذِهِ الأشْياءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِلَّةُ الفَلاحِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ الفَلاحُ. أمّا المُرْجِئَةُ فَقَدِ احْتَجُّوا بِأنَّ اللَّهَ حَكَمَ بِالفَلاحِ عَلى المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ بِهَذِهِ الأشْياءِ مُفْلِحًا وإنْ زَنى وسَرَقَ وشَرِبَ الخَمْرَ، وإذا ثَبَتَ في هَذِهِ الطّائِفَةِ تَحَقُّقُ العَفْوِ ثَبَتَ في غَيْرِهِمْ ضَرُورَةً، إذْ لا قائِلَ بِالفَرْقِ. والجَوابُ: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الِاحْتِجاجَيْنِ مَعارَضٌ بِالآخَرِ فَيَتَساقَطانِ، ثُمَّ الجَوابُ عَنْ قَوْلِ الوَعِيدِيَّةِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ الكامِلُونَ في الفَلاحِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ صاحِبُ الكَبِيرَةِ غَيْرَ كامِلٍ في الفَلاحِ، ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ، فَإنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ كامِلًا في الفَلاحِ وهو غَيْرُ جازِمٍ بِالخَلاصِ مِنَ العَذابِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَكُونَ خائِفًا مِنهُ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ نَفْيَ السَّبَبِ الواحِدِ لا يَقْتَضِي نَفْيَ المُسَبَّبِ، فَعِنْدَنا مِن أسْبابِ الفَلاحِ عَفْوُ اللَّهِ تَعالى. والجَوابُ عَنْ قَوْلِ المُرْجِئَةِ: أنَّ وصْفَهم بِالتَّقْوى يَكْفِي في نَيْلِ الثَّوابِ؛ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ اتِّقاءَ المَعاصِي، واتِّقاءَ تَرْكِ الواجِباتِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
