Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ الخامِسَةُ): مَعْنى التَّعْرِيفِ في ﴿المُفْلِحُونَ﴾ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُتَّقِينَ هُمُ النّاسُ الَّذِينَ بَلَغَكَ أنَّهم يُفْلِحُونَ في الآخِرَةِ، كَما إذا بَلَغَكَ أنَّ إنْسانًا قَدْ تابَ مِن أهْلِ بَلَدِكَ، فاسْتَخْبَرْتَ: مَن هو ؟ فَقِيلَ: زَيْدٌ التّائِبُ، أيْ هو الَّذِي أُخْبِرْتَ بِتَوْبَتِهِ، أوْ عَلى أنَّهُمُ الَّذِينَ إنْ حَصَلَتْ صِفَةُ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ فَهم هم، كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: هَلْ عَرَفْتَ الأسَدَ وما جُبِلَ عَلَيْهِ مِن فَرْطِ الإقْدامِ ؟ إنَّ زَيْدًا هو هو.
(المَسْألَةُ السّادِسَةُ): المُفْلِحُ الظّافِرُ بِالمَطْلُوبِ، كَأنَّهُ الَّذِي انْفَتَحَتْ لَهُ وُجُوهُ الظَّفَرِ، ولَمْ تَسْتَغْلِقْ عَلَيْهِ، والمُفْلِجُ بِالجِيمِ مِثْلُهُ، والتَّرْكِيبُ دالٌّ عَلى مَعْنى الشَّقِّ والفَتْحِ، ولِهَذا سُمِّيَ الزَّرّاعُ فَلّاحًا، ومَشْقُوقُ الشَّفَةِ السُّفْلى أفْلَحَ، وفي المَثَلِ ”الحَدِيدُ بِالحَدِيدِ يُفْلَحُ“، وتَحْقِيقُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِالقِيامِ بِما يَلْزَمُهم عِلْمًا وعَمَلًا بَيَّنَ نَتِيجَةَ ذَلِكَ وهو الظَّفَرُ بِالمَطْلُوبِ الَّذِي هو النَّعِيمُ الدّائِمُ مِن غَيْرِ شَوْبٍ عَلى وجْهِ الإجْلالِ والإعْظامِ، لِأنَّ ذَلِكَ هو الثَّوابُ المَطْلُوبُ لِلْعِباداتِ.
* * *