Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ الثّالِثَةُ): في تَكْرِيرِ ﴿أُولَئِكَ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم كَما ثَبَتَ لَهُمُ الِاخْتِصاصُ بِالهُدى ثَبَتَ لَهُمُ الِاخْتِصاصُ بِالفَلاحِ أيْضًا، فَقَدْ تَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ بِهَذَيْنِ الِاخْتِصاصَيْنِ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ جاءَ مَعَ العاطِفِ ؟ وما الفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعْرافِ: ١٧٩] قُلْنا: قَدِ اخْتَلَفَ الخَبَرانِ هُنا، فَلِذَلِكَ دَخَلَ العاطِفُ بِخِلافِ الخَبَرَيْنِ ثَمَّتَ، فَإنَّهُما مُتَّفِقانِ؛ لِأنَّ التَّسْجِيلَ عَلَيْهِمْ بِالغَفْلَةِ وتَشْبِيهَهم بِالبَهائِمِ شَيْءٌ واحِدٌ، وكانَتِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ مُقَرِّرَةً لِما في الأُولى، فَهي مِنَ العَطْفِ بِمَعْزِلٍ.
* * *
(المَسْألَةُ الرّابِعَةُ): ﴿هُمُ﴾ فَصْلٌ، ولَهُ فائِدَتانِ: إحْداهُما: الدَّلالَةُ عَلى أنَّ الوارِدَ بَعْدَهُ خَبَرٌ لا صِفَةٌ، وثانِيَتُهُما: حَصْرُ الخَبَرِ في المُبْتَدَأِ، فَإنَّكَ لَوْ قُلْتَ: الإنْسانُ ضاحِكٌ، فَهَذا لا يُفِيدُ أنَّ الضّاحِكِيَّةَ لا تَحْصُلُ إلّا في الإنْسانِ، أمّا لَوْ قُلْتَ: الإنْسانُ هو الضّاحِكُ، فَهَذا يُفِيدُ أنَّ الضّاحِكِيَّةَ لا تَحْصُلُ إلّا في الإنْسانِ.
* * *