cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:5

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ: (المَسْألَةُ الأُولى): في كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهٌ ثَلاثَةٌ: أحَدُها: أنْ يَنْوِيَ الِابْتِداءَ ”بِالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ“، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا قِيلَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَخَصَّ المُتَّقِينَ بِأنَّ الكِتابَ هُدًى لَهم كانَ لِسائِلٍ أنْ يَسْألَ فَيَقُولَ: ما السَّبَبُ في اخْتِصاصِ المُتَّقِينَ بِذَلِكَ ؟ فَوَقَعَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ جَوابًا عَنْ هَذا السُّؤالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِي يَكُونُ مُنْشَغِلًا بِالإيمانِ وإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ والفَوْزِ بِالفَلاحِ والنَّجاةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِ. وثانِيها: أنْ لا يَنْوِيَ الِابْتِداءَ بِهِ، بَلْ يَجْعَلَهُ تابِعًا ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثُمَّ يَقَعُ الِابْتِداءُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ سَبَبٍ في أنْ صارَ المَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ مُخْتَصِّينَ بِالهُدى ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّ أُولَئِكَ المَوْصُوفِينَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ أنْ يَفُوزُوا دُونَ النّاسِ بِالهُدى عاجِلًا وبِالفَلاحِ آجِلًا. وثالِثُها: أنْ يُجْعَلَ المَوْصُولُ الأوَّلُ صِفَةَ ”المُتَّقِينَ“، ويُرْفَعَ الثّانِي عَلى الِابْتِداءِ، و﴿أُولَئِكَ﴾ خَبَرُهُ، ويَكُونُ المُرادُ جَعْلَ اخْتِصاصِهِمْ بِالفَلاحِ والهُدى تَعْرِيضًا بِأهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ لَمْ صفحة ٣٢

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.