Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الرِّزْقَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو الحَظُّ والنَّصِيبُ عَلى ما بَيَّنّاهُ، فَمَنِ انْتَفَعَ بِالحَرامِ فَذَلِكَ الحَرامُ صارَ حَظًّا ونَصِيبًا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رِزْقًا لَهُ. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هُودٍ: ٦] وقَدْ يَعِيشُ الرَّجُلُ طُولَ عُمُرِهِ لا يَأْكُلُ إلّا مِنَ السَّرِقَةِ، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ طُولَ عُمُرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِن رِزْقِهِ شَيْئًا. أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ احْتَجُّوا بِالكِتابِ والسُّنَّةِ والمَعْنى. أمّا الكِتابُ فَوُجُوهٌ:
أحَدُها قَوْلُهُ
صفحة ٢٩
تَعالى: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ مَدَحَهم عَلى الإنْفاقِ مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَلَوْ كانَ الحَرامُ رِزْقًا لَوَجَبَ أنْ يَسْتَحِقُّوا المَدْحَ إذا أنْفَقُوا مِنَ الحَرامِ، وذَلِكَ باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ.
وثانِيها: لَوْ كانَ الحَرامُ رِزْقًا لَجازَ أنْ يُنْفِقَ الغاصِبُ مِنهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ [المُنافِقُونَ: ١٠] وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْغاصِبِ أنْ يُنْفِقَ مِمّا أخَذَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الحَرامَ لا يَكُونُ رِزْقًا.