Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الثّالِثِ: لا نُسَلِّمُ أنَّ لَفْظَ الغَيْبَةِ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا فِيما يَجُوزُ عَلَيْهِ الحُضُورُ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أنَّ المُتَكَلِّمِينَ يَقُولُونَ هَذا مِن بابِ إلْحاقِ الغائِبِ بِالشّاهِدِ. ويُرِيدُونَ بِالغائِبِ ذاتَ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
(المَسْألَةُ الخامِسَةُ): قالَ بَعْضُ الشِّيعَةِ: المُرادُ بِالغَيْبِ المَهْدِيُّ المُنْتَظَرُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ تَعالى بِهِ في القُرْآنِ والخَبَرِ، أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النُّورِ: ٥٥] وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلّا يَوْمٌ واحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، يَمْلَأُ الأرْضَ عَدْلًا وقِسْطًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا» “ واعْلَمْ أنَّ تَخْصِيصَ المُطْلَقِ مِن غَيْرِ الدَّلِيلِ باطِلٌ.
* * *
(المَسْألَةُ السّادِسَةُ): ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ إقامَةِ الصَّلاةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ إقامَتَها عِبارَةٌ عَنْ تَعْدِيلِ أرْكانِها وحِفْظِها مِن أنْ يَقَعَ خَلَلٌ في فَرائِضِها وسُنَنِها وآدابِها، مِن: أقامَ العُودَ، إذا قَوَّمَهُ.