Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والبُرْهانِ، ولَمّا تَمَّ العِرْفانُ ماتَ ولَمْ يَجِدْ مِنَ الزَّمانِ والوَقْتِ ما يَتَلَفَّظُ فِيهِ بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ، فَهَهُنا إنْ حَكَمْتُمْ أنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ حَكَمْتُمْ بِأنَّ الإقْرارَ اللِّسانِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ في تَحْقِيقِ الإيمانِ، وهو خَرْقٌ لِلْإجْماعِ، وإنْ حَكَمْتُمْ بِأنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ فَهو باطِلٌ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ» “ وهَذا قَلْبٌ طافِحٌ بِالإيمانِ، فَكَيْفَ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا ؟
الصُّورَةُ الثّانِيَةُ: مَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى بِالدَّلِيلِ، ووَجَدَ مِنَ الوَقْتِ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِها، فَإنْ قُلْتُمْ إنَّهُ مُؤْمِنٌ فَهو خَرْقٌ لِلْإجْماعِ، وإنْ قُلْتُمْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ فَهو باطِلٌ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإيمانِ» “ ولا يَنْتَفِي الإيمانُ مِنَ القَلْبِ بِالسُّكُوتِ عَنِ النُّطْقِ.
والجَوابُ: أنَّ الغَزالِيَّ مَنَعَ مِن هَذا الإجْماعِ في الصُّورَتَيْنِ، وحَكَمَ بِكَوْنِهِما مُؤْمِنَيْنِ، وأنَّ الِامْتِناعَ عَنِ النُّطْقِ يَجْرِي مَجْرى المَعاصِي الَّتِي يُؤْتى بِها مَعَ الإيمانِ.