Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ فَنَقُولُ: الإيمانُ عِبارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ بِكُلِّ ما عُرِفَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنُهُ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ الِاعْتِقادِ، فَنَفْتَقِرُ في إثْباتِ هَذا المَذْهَبِ إلى إثْباتِ قُيُودٍ أرْبَعَةٍ:
القَيْدُ الأوَّلُ: أنَّ الإيمانَ عِبارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كانَ في أصْلِ اللُّغَةِ لِلتَّصْدِيقِ، فَلَوْ صارَ في عُرْفِ الشَّرْعِ لِغَيْرِ التَّصْدِيقِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ بِهِ مُتَكَلِّمًا بِغَيْرِ كَلامِ العَرَبِ، وذَلِكَ يُنافِي وصْفَ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا.
الثّانِي: أنَّ الإيمانَ أكْثَرُ الألْفاظِ دَوَرانًا عَلى ألْسِنَةِ المُسْلِمِينَ، فَلَوْ صارَ
صفحة ٢٥
مَنقُولًا إلى غَيْرِ مُسَمّاهُ الأصْلِيِّ لَتَوَفَّرَتِ الدَّواعِي عَلى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ المُسَمّى، ولاشْتَهَرَ وبَلَغَ إلى حَدِّ التَّواتُرِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ بَقِيَ عَلى أصْلِ الوَضْعِ.
الثّالِثُ: أجْمَعْنا عَلى أنَّ الإيمانَ المُعَدّى بِحَرْفِ الباءِ مُبْقًى عَلى أصْلِ اللُّغَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ غَيْرُ المُعَدّى كَذَلِكَ.