Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: زَعَمُوا أنَّ الإيمانَ اسْمٌ لِلطّاعاتِ كُلِّها، وهو إيمانٌ واحِدٌ، وجَعَلُوا الفَرائِضَ والنَّوافِلَ كُلَّها مِن جُمْلَةِ الإيمانِ، ومَن تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الفَرائِضِ فَقَدِ انْتَقَصَ إيمانُهُ، ومَن تَرَكَ النَّوافِلَ لا يَنْتَقِصُ إيمانُهُ، ومِنهم مَن قالَ: الإيمانُ اسْمٌ لِلْفَرائِضِ دُونَ النَّوافِلِ.
الفِرْقَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ قالُوا: الإيمانُ بِالقَلْبِ واللِّسانِ مَعًا، وقَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ عَلى مَذاهِبَ، الأوَّلُ: أنَّ الإيمانَ إقْرارٌ بِاللِّسانِ ومَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وعامَّةِ الفُقَهاءِ، ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا في مَوْضِعَيْنِ، أحَدُهُما: اخْتَلَفُوا في حَقِيقَةِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ، فَمِنهم مَن فَسَّرَها بِالِاعْتِقادِ الجازِمِ سَواءٌ كانَ اعْتِقادًا تَقْلِيدِيًّا أوْ كانَ عِلْمًا صادِرًا عَنِ الدَّلِيلِ وهُمُ الأكْثَرُونَ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِأنَّ المُقَلِّدَ مُسْلِمٌ، ومِنهم مَن فَسَّرَها بِالعِلْمِ الصّادِرِ عَنِ الِاسْتِدْلالِ. وثانِيهِما: اخْتَلَفُوا في أنَّ العِلْمَ المُعْتَبَرَ في تَحَقُّقِ الإيمانِ عِلْمٌ بِماذا ؟ قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: هو العِلْمُ بِاللَّهِ وبِصِفاتِهِ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا كَثُرَ اخْتِلافُ الخَلْقِ في صِفاتِ اللَّهِ
صفحة ٢٤