Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفِرْقَةُ الأُولى: الَّذِينَ قالُوا: الإيمانُ اسْمٌ لِأفْعالِ القُلُوبِ والجَوارِحِ والإقْرارِ بِاللِّسانِ، وهُمُ المُعْتَزِلَةُ والخَوارِجُ والزَّيْدِيَّةُ، وأهْلُ الحَدِيثِ، أمّا الخَوارِجُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ يَتَناوَلُ المَعْرِفَةَ بِاللَّهِ وبِكُلِّ ما وضَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ دَلِيلًا عَقْلِيًّا أوْ نَقْلِيًّا مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ، ويَتَناوَلُ طاعَةَ اللَّهِ في جَمِيعِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا، فَقالُوا: مَجْمُوعُ هَذِهِ الأشْياءِ هو الإيمانُ، وتَرْكُ كُلِّ خَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ كُفْرٌ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ الإيمانَ إذا عُدِّيَ بِالباءِ فالمُرادُ بِهِ التَّصْدِيقُ، ولِذَلِكَ يُقالُ: فُلانٌ آمَنَ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، ويَكُونُ المُرادُ التَّصْدِيقَ، إذِ الإيمانُ بِمَعْنى أداءِ الواجِباتِ لا يُمْكِنُ فِيهِ هَذِهِ التَّعْدِيَةُ، فَلا يُقالُ: فُلانٌ آمَنَ بِكَذا إذا صَلّى وصامَ، بَلْ يُقالُ: فُلانٌ آمَنَ بِاللَّهِ كَما يُقالُ: صامَ وصَلّى لِلَّهِ، فالإيمانُ المُعَدّى بِالباءِ يَجْرِي عَلى طَرِيقَةِ أهْلِ اللُّغَةِ، أمّا إذا ذُكِرَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَدًّى فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ مَنقُولٌ مِنَ المُسَمّى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هو التَّصْدِيقُ إلى مَعْنًى آخَرَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى وُجُوهٍ: