Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ المُتَشابِهَ والمُجْمَلَ لَمّا لَمْ يَنْفَكَّ عَمّا هو المُرادُ عَلى التَّعْيِينِ - وهو إمّا دَلالَةُ العَقْلِ أوْ دَلالَةُ السَّمْعِ - صارَ كُلُّهُ هُدًى. السُّؤالُ الثّالِثُ: كُلُّ ما يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ كَوْنِ القُرْآنِ حُجَّةً عَلى صِحَّتِهِ لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ هُدًى فِيهِ، فَإذَنِ اسْتَحالَ كَوْنُ القُرْآنِ هُدًى في مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ، وفي مَعْرِفَةِ النُّبُوَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ المَطالِبَ أشْرَفُ المَطالِبِ، فَإذا لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ هُدًى فِيها فَكَيْفَ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى هُدًى عَلى الإطْلاقِ ؟
الجَوابُ: لَيْسَ مِن شَرْطِ كَوْنِهِ هُدًى أنْ يَكُونَ هُدًى في كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أنْ يَكُونَ هُدًى في بَعْضِ الأشْياءِ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ هُدًى في تَعْرِيفِ الشَّرائِعِ، أوْ يَكُونَ هُدًى في تَأْكِيدِ ما في العُقُولِ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ المُطْلَقَ لا يَقْتَضِي العُمُومَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ هُدًى مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ في اللَّفْظِ، مَعَ أنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ هُدًى في إثْباتِ الصّانِعِ وصِفاتِهِ وإثْباتِ النُّبُوَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ المُطْلَقَ لا يُفِيدُ العُمُومَ.