Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ اهْتَدى مُطاوِعُ هَدى، يُقالُ: هَدَيْتُهُ فاهْتَدى، كَما يُقالُ: كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، وقَطَعْتُهُ فانْقَطَعَ، فَكَما أنَّ الِانْكِسارَ والِانْقِطاعَ لازِمانِ لِلْكَسْرِ والقَطْعِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ الِاهْتِداءُ مِن لَوازِمِ الهُدى.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الهُدى وبَيْنَ الِاهْتِداءِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، فَمُقابِلُ الهُدى هو الضَّلالُ، ومُقابِلُ الِاهْتِداءِ هو الإضْلالُ، فَجَعْلُ الهُدى في مُقابَلَةِ الضَّلالِ مُمْتَنِعٌ.
وعَنِ الثّانِي: أنَّ المُنْتَفِعَ بِالهُدى سُمِّيَ مَهْدِيًّا، وغَيْرُ المُنْتَفِعِ بِهِ لا يُسَمّى مَهْدِيًّا؛ ولِأنَّ الوَسِيلَةَ إذا لَمْ تُفْضِ إلى المَقْصُودِ كانَتْ نازِلَةً مَنزِلَةَ المَعْدُومِ.
وعَنِ الثّالِثِ: أنَّ الِائْتِمارَ مُطاوِعُ الأمْرِ، يُقالُ: أمَرْتُهُ فائْتَمَرَ، ولَمْ يَلْزَمْ مِنهُ أنْ يَكُونَ مِن شَرْطِ كَوْنِهِ آمِرًا حُصُولُ الِائْتِمارِ، فَكَذا هَذا لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ هُدًى أنْ يَكُونَ مُفْضِيًا إلى الِاهْتِداءِ، عَلى أنَّهُ مُعارَضٌ بِقَوْلِهِ: هَدَيْتُهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ مَن قالَ: الهُدى هو العِلْمُ خاصَّةً أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ بِأنَّهُ هُدًى ولا شَكَّ أنَّهُ في نَفْسِهِ لَيْسَ بِعِلْمٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الهُدى هو الدَّلالَةُ لا الِاهْتِداءُ والعِلْمُ.
صفحة ٢٠