Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ هَهُنا: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٤٧] ؟ الجَوابُ: لِأنَّهم يُقَدِّمُونَ الأهَمَّ فالأهَمَّ، وهَهُنا الأهَمُّ نَفْيُ الرَّيْبِ بِالكُلِّيَّةِ عَنِ الكِتابِ، ولَوْ قُلْتَ: لا فِيهِ رَيْبٌ لَأوْهَمَ أنَّ هُناكَ كِتابًا آخَرَ حَصَلَ الرَّيْبُ فِيهِ لا هَهُنا، كَما قَصَدَ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ تَفْضِيلَ خَمْرِ الجَنَّةِ عَلى خُمُورِ الدُّنْيا، فَإنَّها لا تَغْتالُ العُقُولَ كَما تَغْتالُها خَمْرَةُ الدُّنْيا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: مِن أيْنَ يَدُلُّ قَوْلُهُ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ عَلى نَفْيِ الرَّيْبِ بِالكُلِّيَّةِ ؟ الجَوابُ: قَرَأ أبُو الشَّعْثاءِ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ بِالرَّفْعِ. واعْلَمْ أنَّ القِراءَةَ المَشْهُورَةَ تُوجِبُ ارْتِفاعَ الرَّيْبِ بِالكُلِّيَّةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا رَيْبَ﴾ نَفْيٌ لِماهِيَّةِ الرَّيْبِ ونَفْيُ الماهِيَّةِ يَقْتَضِي نَفْيَ كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الماهِيَّةِ، لِأنَّهُ لَوْ ثَبَتَ فَرْدٌ مِن
صفحة ١٩
أفْرادِ الماهِيَّةِ لَثَبَتَتِ الماهِيَّةُ، وذَلِكَ يُناقِضُ نَفْيَ الماهِيَّةِ، ولِهَذا السِّرِّ كانَ قَوْلُنا: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ نَفْيًا لِجَمِيعِ الآلِهَةِ سِوى اللَّهِ تَعالى. وأمّا قَوْلُنا: ”لا رَيْبُ فِيهِ“ بِالرَّفْعِ فَهو نَقِيضٌ لِقَوْلِنا: ”رَيْبَ فِيهِ“ وهو يُفِيدُ ثُبُوتَ فَرْدٍ واحِدٍ، فَذَلِكَ النَّفْيُ يُوجِبُ انْتِفاءَ جَمِيعِ الأفْرادِ لِيَتَحَقَّقَ التَّناقُضُ.
الوَقْفُ عَلى ”فِيهِ“: