Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كَما تَقُولُ: هو الرَّجُلُ، أيِ الكامِلُ في الرُّجُولِيَّةِ الجامِعُ لِما يَكُونُ في الرِّجالِ مِن مُرْضِياتِ الخِصالِ، وأنْ يَكُونَ الكِتابُ صِفَةً، ومَعْناهُ هو ذَلِكَ الكِتابُ المَوْعُودُ، وأنْ يَكُونَ ﴿الم﴾ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هَذِهِ ﴿الم﴾ ويَكُونَ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ خَبَرًا ثانِيًا أوْ بَدَلًا عَلى أنَّ الكِتابَ صِفَةٌ، ومَعْناهُ هو ذَلِكَ، وأنْ تَكُونَ هَذِهِ ﴿الم﴾ جُمْلَةً و﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ جُمْلَةً أُخْرى وإنْ جُعِلَتْ ﴿الم﴾ بِمَنزِلَةِ الصَّوْتِ كانَ ﴿ذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ ﴿الكِتابُ﴾ أيْ ذَلِكَ الكِتابُ المُنَزَّلُ هو الكِتابُ الكامِلُ، أوِ الكِتابُ صِفَةٌ والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، أوْ قُدِّرَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ، أيْ هو يَعْنِي المُؤَلَّفَ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ ذَلِكَ الكِتابُ وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [السَّجْدَةِ: ٢] وتَأْلِيفُ هَذا ظاهِرٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الرَّيْبُ قَرِيبٌ مِنَ الشَّكِّ، وفِيهِ زِيادَةٌ، كَأنَّهُ ظَنُّ سُوءٍ، تَقُولُ رابَنِي أمْرُ فُلانٍ إذا ظَنَنْتَ بِهِ سُوءًا، ومِنها قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» “ فَإنْ قِيلَ: قَدْ يُسْتَعْمَلُ الرَّيْبُ في قَوْلِهِمْ: ”رَيْبُ الدَّهْرِ“ و”رَيْبُ الزَّمانِ“ أيْ حَوادِثُهُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطُّورِ: ٣٠] ويُسْتَعْمَلُ أيْضًا في مَعْنى ما يَخْتَلِجُ في القَلْبِ مِن أسْبابِ الغَيْظِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ: