Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: الحُكْمُ، والحِكْمَةُ، والحَكِيمُ، والمُحْكَمُ، أمّا الحُكْمُ فَقَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرَّعْدِ: ٣٧] وأمّا الحِكْمَةُ فَقَوْلُهُ: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القَمَرِ: ٥] ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾ [الأحْزابِ: ٣٤] وأمّا الحَكِيمُ فَقَوْلُهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢] وأمّا المُحْكَمُ فَقَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ [هود: ١] واخْتَلَفُوا في مَعْنى الحِكْمَةِ، فَقالَ الخَلِيلُ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ الإحْكامِ والإلْزامِ، وقالَ المُؤَرِّجُ: هو مَأْخُوذٌ مِن حِكْمَةِ اللِّجامِ؛ لِأنَّها تَضْبِطُ الدّابَّةِ، والحِكْمَةُ تَمْنَعُ مِنَ السَّفَهِ.
وتاسِعُها: الشِّفاءُ ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وقَوْلُهُ: ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ [يُونُسَ: ٥٧] وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شِفاءٌ مِنَ الأمْراضِ.
والثّانِي: أنَّهُ شِفاءٌ مِن مَرَضِ
صفحة ١٥
الكُفْرِ، لِأنَّهُ تَعالى وصَفَ الكُفْرَ والشَّكَّ بِالمَرَضِ، فَقالَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠] وبِالقُرْآنِ يَزُولُ كُلُّ شَكٍّ عَنِ القَلْبِ، فَصَحَّ وصْفُهُ بِأنَّهُ شِفاءٌ.