Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الفُرْقانُ ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ [الفُرْقانِ: ١] ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٥] واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ، فَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ نُزُولَهُ كانَ مُتَفَرِّقًا أنْزَلَهُ في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، ودَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسْراءِ: ١٠٦] ونَزَلَتْ سائِرُ الكُتُبِ جُمْلَةً واحِدَةً، ووَجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ الفُرْقانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفُرْقانِ: ٣٢] وقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، والحَلالِ والحَرامِ، والمُجْمَلِ والمُبَيَّنِ، والمُحْكَمِ والمُؤَوَّلِ، وقِيلَ: الفُرْقانُ هو النَّجاةُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ، وذَلِكَ لِأنَّ الخَلْقَ في ظُلُماتِ الضَّلالاتِ فَبِالقُرْآنِ وجَدُوا النَّجاةَ، وعَلَيْهِ حَمَلَ المُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٥٣] .
ورابِعُها: الذِّكْرُ، والتَّذْكِرَةُ، والذِّكْرى، أمّا الذِّكْرُ: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ﴾ [الأنْبِياءِ: ٥٠] ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحِجْرِ: ٩] . ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] وفِيهِ وجْهانِ: