Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: بِمَعْنى مُكاتَبَةِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النُّورِ: ٣٣] وهَذا المَصْدَرُ فِعالٌ بِمَعْنى المُفاعَلَةِ كالجِدالِ والخِصامِ والقِتالِ بِمَعْنى المُجادَلَةِ والمُخاصَمَةِ والمُقاتَلَةِ، واشْتِقاقُ الكُتُبِ مِن كَتَبْتُ الشَّيْءَ إذا جَمَعْتَهُ، وسُمِّيَتِ الكَتِيبَةُ لِاجْتِماعِها، فَسُمِّيَ الكِتابُ كِتابًا لِأنَّهُ كالكَتِيبَةِ عَلى عَساكِرِ الشُّبُهاتِ، أوْ لِأنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ جَمِيعُ العُلُومِ، أوْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ألْزَمَ فِيهِ التَّكالِيفَ عَلى الخَلْقِ.
وثانِيها: القُرْآنُ ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ﴾ [الإسْراءِ: ٨٨] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ القُرْآنَ والقِراءَةَ
صفحة ١٤
واحِدٌ، كالخُسْرانِ والخَسارَةِ واحِدٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القِيامَةِ: ١٨] أيْ تِلاوَتَهُ، أيْ إذا تَلَوْناهُ عَلَيْكَ فاتَّبِعْ تِلاوَتَهُ.