Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لِمَ ذَكَّرَ اسْمَ الإشارَةِ والمُشارُ إلَيْهِ مُؤَنَّثٌ، وهو السُّورَةُ ؟ الجَوابُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ مُؤَنَّثٌ؛ لِأنَّ المُؤَنَّثَ إمّا المُسَمّى أوِ الِاسْمُ، والأوَّلُ باطِلٌ، لِأنَّ المُسَمّى هو ذَلِكَ البَعْضُ مِنَ القُرْآنِ وهو لَيْسَ بِمُؤَنَّثٍ، وأمّا الِاسْمُ فَهو (الم) وهو لَيْسَ بِمُؤَنَّثٍ، نَعَمْ ذَلِكَ المُسَمّى لَهُ اسْمٌ آخَرُ وهو السُّورَةُ وهو مُؤَنَّثٌ، لَكِنَّ المَذْكُورَ السّابِقَ هو الِاسْمُ الَّذِي لَيْسَ بِمُؤَنَّثٍ وهو (الم)، لا الَّذِي هو مُؤَنَّثٌ وهو السُّورَةُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ أسْماءَ القُرْآنِ كَثِيرَةٌ: أحَدُها: الكِتابُ، وهو مَصْدَرٌ كالقِيامِ والصِّيامِ، وقِيلَ: فِعالٌ بِمَعْنى مَفْعُولٌ كاللِّباسِ بِمَعْنى المَلْبُوسِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الكِتابِ القُرْآنُ قالَ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ [ص: ٢٩] والكِتابُ جاءَ في القُرْآنِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: الفَرْضُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٨] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٢ ) ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّساءِ: ١٠٣] .
وثانِيها: الحُجَّةُ والبُرْهانُ ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٥٧] أيْ بُرْهانِكم.
وثالِثُها: الأجَلُ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحِجْرِ: ٤] أيْ أجَلٌ.