Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى خاطَبَ بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّ سُورَةَ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ، وأكْثَرُها احْتِجاجٌ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وقَدْ كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ أخْبَرَهم مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ أنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ مُحَمَّدًا ﷺ ويُنْزِلُ عَلَيْهِ كِتابًا فَقالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ أيِ الكِتابُ الَّذِي أخْبَرَ الأنْبِياءُ المُتَقَدِّمُونَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُنْزِلُهُ عَلى النَّبِيِّ المَبْعُوثِ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ.
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنِ القُرْآنِ بِأنَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤] وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أخْبَرَ أُمَّتَهُ بِذَلِكَ، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أنْ يَقُولَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ لِيُعْلِمَ أنَّ هَذا المُنَزَّلَ هو ذَلِكَ الكِتابُ المُثْبَتُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.