cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:2

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: المُشارُ إلَيْهِ هَهُنا حاضِرٌ، و”ذَلِكَ“ اسْمٌ مُبْهَمٌ يُشارُ بِهِ إلى البَعِيدِ، والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ حاضِرٌ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: ما قالَهُ الأصَمُّ: وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ الكِتابَ بَعْضَهُ بَعْدَ بَعْضٍ، فَنَزَلَ قَبْلَ سُورَةِ البَقَرَةِ سُوَرٌ كَثِيرَةٌ، وهي كُلُّ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ مِمّا فِيهِ الدَّلالَةُ عَلى التَّوْحِيدِ وفَسادِ الشِّرْكِ وإثْباتِ النُّبُوَّةِ وإثْباتِ المَعادِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى تِلْكَ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ، وقَدْ يُسَمّى بَعْضُ القُرْآنِ قُرْآنًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٤] وقالَ حاكِيًا عَنِ الجِنِّ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجِنِّ: ١] وقَوْلُهُ: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ [الأحْقافِ: ٣٠] وهم ما سَمِعُوا إلّا البَعْضَ، وهُو الَّذِي كانَ قَدْ نَزَلَ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ. وثانِيها: أنَّهُ تَعالى وعَدَ رَسُولَهُ عِنْدَ مَبْعَثِهِ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ كِتابًا لا يَمْحُوهُ الماحِي، وهو عَلَيْهِ السَّلامُ أخْبَرَ أُمَّتَهُ بِذَلِكَ ورَوَتِ الأُمَّةُ ذَلِكَ عَنْهُ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [ المُزَّمِّلِ: ٥] وهَذا في سُورَةِ المُزَّمِّلِ، وهي إنَّما نَزَلَتْ في ابْتِداءِ المَبْعَثِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.