Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(فُرُوعٌ عَلى القَوْلِ بِأنَّها أسْماءُ السُّوَرِ):
الأوَّلُ: هَذِهِ الأسْماءُ عَلى ضَرْبَيْنِ: أحَدُهُما: يَتَأتّى فِيهِ الإعْرابُ، وهو إمّا أنْ يَكُونَ اسْمًا مُفْرَدًا ”كَصادْ، وقافْ، ونُونْ“ أوْ أسْماءً عِدَّةً مَجْمُوعُها عَلى زِنَةِ مُفْرَدٍ كحم، وطس ويس؛ فَإنِّها مُوازِنَةٌ لِقابِيلَ وهابِيلَ، وأمّا ”طسم“ فَهو وإنْ كانَ مُرَكَّبًا مِن ثَلاثَةِ أسْماءٍ فَهو كَدَرابَجِرْدَ، وهو مِن بابِ ما لا يَنْصَرِفُ، لِاجْتِماعِ سَبَبَيْنِ فِيها وهُما العَلَمِيَّةُ والتَّأْنِيثُ.
والثّانِي: ما لا يَتَأتّى فِيهِ الإعْرابُ، نَحْوَ كهيعص، والمر، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أمّا المُفْرَدَةُ فَفِيها قِراءَتانِ:
إحْداهُما: قِراءَةُ مَن قَرَأ صادْ وقافْ ونُونْ بِالفَتْحِ، وهَذِهِ الحَرَكَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هي النَّصْبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ نَحْوَ: اذْكُرْ، وإنَّما لَمْ يَصْحَبْهُ التَّنْوِينُ لِامْتِناعِ الصَّرْفِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ وأجازَ سِيبَوَيْهِ مِثْلَهُ في حم وطس ويس لَوْ قُرِئَ بِهِ، وحَكى السِّيرافِيُّ أنَّ بَعْضَهم قَرَأ ”يس“ بِفَتْحِ النُّونِ؛ وأنْ يَكُونَ الفَتْحُ جَرًّا، وذَلِكَ بِأنْ يُقَدِّرَها مَجْرُورَةً بِإضْمارِ الباءِ القَسَمِيَّةِ، فَقَدْ جاءَ عَنْهم: ”اللَّهِ لَأفْعَلَنَّ“ غَيْرَ أنَّها فُتِحَتْ في مَوْضِعِ الجَرِّ لِكَوْنِها غَيْرَ مَصْرُوفَةٍ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِما رُوِّينا عَنْ بَعْضِهِمْ ”أنَّ اللَّهَ تَعالى أقْسَمَ بِهَذِهِ الحُرُوفِ“ .