cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

العُلَماءَ قالُوا: إنَّ الحِكْمَةَ في إنْزالِ المُتَشابِهاتِ هي أنَّ المُعَلِّلَ لَمّا عَلِمَ اشْتِمالَ القُرْآنِ عَلى المُتَشابِهاتِ فَإنَّهُ يَتَأمَّلُ القُرْآنَ ويَجْتِهِدُ في التَّفَكُّرِ فِيهِ عَلى رَجاءِ أنَّهُ رَبَّما وجَدَ شَيْئًا يُقَوِّي قَوْلَهُ ويَنْصُرُ مَذْهَبَهُ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُقُوفِهِ عَلى المُحْكَماتِ المُخَلِّصَةِ لَهُ عَنِ الضَّلالاتِ، فَإذا جازَ إنْزالُ المُتَشابِهاتِ الَّتِي تُوهِمُ الضَّلالاتِ لِمِثْلِ هَذا الغَرَضِ فَلَأنْ يَجُوزَ إنْزالُ هَذِهِ الحُرُوفِ الَّتِي لا تُوهِمُ شَيْئًا مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ لِمِثْلِ هَذا الغَرَضِ كانَ أوْلى. أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: لَوْ جازَ ذَلِكَ فَلْيَجُزْ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالزَّنْجِيَّةِ مَعَ العَرَبِيِّ، وأنْ يَتَكَلَّمَ بِالهَذَيانِ لِهَذا الغَرَضِ، وأيْضًا فَهَذا يَقْدَحُ في كَوْنِ القُرْآنِ هُدًى وبَيانًا، لَكِنّا نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا تَكَلَّمَ بِالزَّنْجِيَّةِ مَعَ العَرَبِيِّ - وكانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِمِثْلِ هَذِهِ المَصْلَحَةِ - فَإنَّ ذَلِكَ يَكُونُ جائِزًا ؟ وتَحْقِيقُهُ أنَّ الكَلامَ فِعْلٌ مِنَ الأفْعالِ، والدّاعِي إلَيْهِ قَدْ يَكُونُ هو الإفادَةَ، وقَدْ يَكُونُ غَيْرَها، قَوْلُهُ: ”إنَّهُ يَكُونُ هَذَيانًا“ قُلْنا: إنْ عَنَيْتَ بِالهَذَيانِ الفِعْلَ الخالِيَ عَنِ المَصْلَحَةِ بِالكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وإنْ عَنَيْتَ بِهِ الألْفاظَ الخالِيَةَ عَنِ الإفادَةِ فَلِمَ قُلْتَ إنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ في الحِكْمَةِ إذا كانَ فِيها وُجُوهٌ أُخَرُ مِنَ المَصْلَحَةِ سِوى هَذا الوَجْهِ ؟ وأمّا وصْفُ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ هُدًى وبَيانًا فَذَلِكَ لا يُنافِي ما قُلْناهُ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ الغَرَضُ ما ذَكَرْناهُ كانَ اسْتِماعُها مِن أعْظَمِ وُجُوهِ البَيانِ والهُدى واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.