Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(وخامِسُها): هَذِهِ الألْفاظُ داخِلَةٌ في السُّورَةِ وجُزْءٍ مِنها، وجُزْءُ الشَّيْءِ مُقَدَّمٌ عَلى الشَّيْءِ بِالرُّتْبَةِ، واسْمُ الشَّيْءِ مُتَأخِّرٌ عَنِ الشَّيْءِ بِالرُّتْبَةِ، فَلَوْ جَعَلْناها اسْمًا لِلسُّورَةِ لَزِمَ التَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ مَعًا، وهو مُحالٌ، فَإنْ قِيلَ: مَجْمُوعُ قَوْلِنا: ”صادٌ“ اسْمٌ لِلْحَرْفِ الأوَّلِ مِنهُ، فَإذا جازَ أنْ يَكُونَ المُرَكَّبُ اسْمًا لِبَعْضِ مُفْرَداتِهِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَعْضُ مُفْرَداتِ ذَلِكَ المُرَكَّبِ اسْمًا لِذَلِكَ المُرَكَّبِ ؟ قُلْنا: الفَرْقُ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ المُرَكَّبَ يَتَأخَّرُ عَنِ المُفْرَدِ، والِاسْمُ يَتَأخَّرُ عَنِ المُسَمّى، فَلَوْ جَعَلْنا المُرَكَّبَ اسْمًا لِلْمُفْرَدِ لَمْ يَلْزَمْ إلّا تَأخُّرُ ذَلِكَ المُرَكَّبِ عَلى ذَلِكَ المُفْرَدِ مِن وجْهَيْنِ، وذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٌ، أمّا لَوْ جَعَلْنا المُفْرَدَ اسْمًا لِلْمُرَكَّبِ لَزِمَ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُفْرَدٌ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا ومِن حَيْثُ إنَّهُ اسْمٌ كَوْنُهُ مُتَأخِّرًا، وذَلِكَ مُحالٌ.
(وسادِسُها): لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ لا تَخْلُوَ سُورَةٌ مِن سُوَرِ القُرْآنِ مِنِ اسْمٍ عَلى هَذا الوَجْهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ غَيْرُ حاصِلٍ.
صفحة ١٠
الجَوابُ: ”قَوْلُهُ المِشْكاةُ والسِّجِّيلُ لَيْسَتا مِن لُغَةِ العَرَبِ“ قُلْنا: عَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَرَبِيٌّ، لَكِنَّهُ مُوافِقٌ لِسائِرِ اللُّغاتِ، وقَدْ يَتَّفِقُ مِثْلُ ذَلِكَ في اللُّغَتَيْنِ.