Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(وثانِيها): لَوْ كانَتْ هَذِهِ الألْفاظُ أسْماءً لِلسُّوَرِ لَوَجَبَ أنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالتَّواتُرِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأسْماءَ لَيْسَتْ عَلى قَوانِينِ أسْماءِ العَرَبِ، والأُمُورُ العَجِيبَةُ تَتَوَفَّرُ الدَّواعِي عَلى نَقْلِها لا سِيَّما فِيما لا يَتَعَلَّقُ بِإخْفائِهِ رَغْبَةٌ أوْ رَهْبَةٌ، ولَوْ تَوَفَّرَتِ الدَّواعِي عَلى نَقْلِها لَصارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِالتَّواتُرِ وارْتَفَعَ الخِلافُ فِيهِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّها لَيْسَتْ مِن أسْماءِ السُّوَرِ.
(وثالِثُها): أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِلِسانِ العَرَبِ، وهم ما تَجاوَزُوا ما سَمَّوْا بِهِ مَجْمُوعَ اسْمَيْنِ نَحْوَ مَعْدِ يَكْرِبَ وبَعْلَبَكَّ، ولَمْ يُسَمِّ أحَدٌ مِنهم بِمَجْمُوعِ ثَلاثَةِ أسْماءٍ وأرْبَعَةٍ وخَمْسَةٍ، فالقَوْلُ بِأنَّها أسْماءُ السُّوَرِ خُرُوجٌ عَنْ لُغَةِ العَرَبِ، وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
(ورابِعُها): أنَّها لَوْ كانَتْ أسْماءَ هَذِهِ السُّوَرِ لَوَجَبَ اشْتِهارُ هَذِهِ السُّوَرِ بِها لا بِسائِرِ الأسْماءِ، لَكِنَّها إنَّما اشْتَهَرَتْ بِسائِرِ الأسْماءِ، كَقَوْلِهِمْ سُورَةُ البَقَرَةِ وسُورَةُ آلِ عِمْرانَ.