Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(ورابِعُها): أنَّ الِاكْتِفاءَ مِنَ الِاسْمِ الواحِدِ بِحَرْفٍ واحِدٍ مِن حُرُوفِهِ عادَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ العَرَبِ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الحُرُوفَ تَنْبِيهًا عَلى أسْمائِهِ تَعالى.
سَلَّمْنا دَلِيلَكم لَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِوُجُوهٍ:
(أحَدُها): أنّا وجَدْنا السُّوَرَ الكَثِيرَةَ اتَّفَقَتْ في (الم) و(حم) فالِاشْتِباهُ حاصِلٌ فِيها، والمَقْصُودُ مِنِ اسْمِ العَلَمِ إزالَةُ الِاشْتِباهِ.
فَإنْ قِيلَ: يَشْكُلُ هَذا بِجَماعَةٍ كَثِيرِينَ يُسَمَّوْنَ بِمُحَمَّدٍ؛ فَإنَّ الِاشْتِراكَ فِيهِ لا يُنافِي العَلَمِيَّةَ. قُلْنا: قَوْلُنا (الم) لا يُفِيدُ مَعْنًى البَتَّةَ، فَلَوْ جَعَلْناهُ عَلَمًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فائِدَةٌ سِوى التَّعْيِينِ وإزالَةِ الِاشْتِباهِ فَإذا لَمْ يَحْصُلْ هَذا الغَرَضُ امْتَنَعَ جَعْلُهُ عَلَمًا، بِخِلافِ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ، فَإنَّ في التَّسْمِيَةِ بِهِ مَقاصِدَ أُخْرى سِوى التَّعْيِينِ، وهو التَّبَرُّكُ بِهِ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلرَّسُولِ، ولِكَوْنِهِ دالًّا عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ الشَّرَفِ، فَجازَ أنْ يَقْصِدَ التَّسْمِيَةَ بِهِ لِغَرِضٍ آخَرَ مِن هَذِهِ الأغْراضِ سِوى التَّعْيِينِ، بِخِلافِ قَوْلِنا: (الم) فَإنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ سِوى التَّعْيِينِ، فَإذا لَمْ يُفِدْ هَذِهِ الفائِدَةَ كانَتِ التَّسْمِيَةُ بِهِ عَبَثًا مَحْضًا.