Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الألْفاظُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، قَوْلُهُ: ”لَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ التَّكَلُّمُ مَعَ العَرَبِيِّ بِلُغَةِ الزَّنْجِ“ قُلْنا: ولِمَ لا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وبَيانُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى تَكَلَّمَ بِالمِشْكاةِ وهو بِلِسانِ الحَبَشَةِ، والسِّجِّيلُ والإسْتَبْرَقُ فارِسِيّانِ، قَوْلُهُ: ”وصْفُ القُرْآنِ أجْمَعَ بِأنَّهُ هُدًى وبَيانٌ“ قُلْنا: لا نِزاعَ في اشْتِمالِ القُرْآنِ عَلى المُجْمَلاتِ والمُتَشابِهاتِ، فَإذا لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ في كَوْنِهِ هُدًى وبَيانًا فَكَذا هَهُنا، سَلَّمْنا أنَّها مَفْهُومَةٌ، لَكِنَّ قَوْلَكَ: ”إنِّها إمّا أنْ تَكُونَ مِن أسْماءِ الألْقابِ أوْ مِن أسْماءِ المَعانِي“ إنَّما يَصِحُّ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُها مَوْضُوعَةً لِإفادَةِ أمْرٍ ما وذَلِكَ مَمْنُوعٌ، ولَعَلَّ اللَّهَ تَعالى تَكَلَّمَ بِها لِحِكْمَةٍ أُخْرى، مِثْلَ ما قالَ قُطْرُبٌ مِن أنَّهم لَمّا تَواضَعُوا في الِابْتِداءِ
صفحة ٩