Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُخْتارُ عِنْدَ أكْثَرِ المُحَقِّقِينَ مِن هَذِهِ الأقْوالِ أنَّها أسْماءُ السُّوَرِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ الألْفاظَ إمّا أنْ لا تَكُونَ مَفْهُومَةً، أوْ تَكُونَ مَفْهُومَةً، والأوَّلُ باطِلٌ، أمّا أوَّلًا فَلِأنَّهُ لَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ التَّكَلُّمُ مَعَ العَرَبِيِّ بِلُغَةِ الزَّنْجِ، وأمّا ثانِيًا فَلِأنَّهُ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ أجْمَعَ بِأنَّهُ هُدًى وذَلِكَ يُنافِي كَوْنَهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي فَنَقُولُ: إمّا أنْ يَكُونَ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِنها جَعْلَها أسْماءَ الألْقابِ، أوْ أسْماءَ المَعانِي، والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الألْفاظَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ في لُغَةِ العَرَبِ لِهَذِهِ المَعانِي الَّتِي ذَكَرَها المُفَسِّرُونَ، فَيَمْتَنِعُ حَمْلُها عَلَيْها؛ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ العَرَبِ، فَلا يَجُوزُ حَمْلُها عَلى ما لا يَكُونُ حاصِلًا في لُغَةِ العَرَبِ؛ ولِأنَّ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا وُجُوهًا مُخْتَلِفَةً، ولَيْسَتْ دَلالَةُ هَذِهِ الألْفاظِ عَلى بَعْضِ ما ذَكَرُوهُ أوْلى مِن دَلالَتِها عَلى الباقِي، فَإمّا أنْ يُحْمَلَ عَلى الكُلِّ، وهو مُتَعَذِّرٌ بِالإجْماعِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ إنَّما حَمَلَ هَذِهِ الألْفاظَ عَلى مَعْنًى واحِدٍ مِن هَذِهِ المَعانِي المَذْكُورَةِ، ولَيْسَ فِيهِمْ مَن حَمَلَها عَلى الكُلِّ، أوْ لا يُحْمَلَ عَلى شَيْءٍ مِنها، وهو الباقِي، ولَمّا بَطَلَ هَذا القِسْمُ وجَبَ الحُكْمُ بِأنَّها مِن أسْماءِ الألْقابِ.