Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العِشْرُونَ: الألِفُ إشارَةٌ إلى ما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ الِاسْتِقامَةِ في أوَّلِ الأمْرِ، وهو رِعايَةُ الشَّرِيعَةِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٠] واللّامُ إشارَةٌ إلى الِانْحِناءِ الحاصِلِ عِنْدَ المُجاهَداتِ، وهو رِعايَةُ الطَّرِيقَةِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٩]، والمِيمُ إشارَةٌ إلى أنْ يَصِيرَ العَبْدُ في مَقامِ المَحَبَّةِ كالدّائِرَةِ الَّتِي يَكُونُ نِهايَتُها عَيْنَ بِدايَتِها وبِدايَتُها عَيْنَ نِهايَتِها، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِالفَناءِ في اللَّهِ تَعالى بِالكُلِّيَّةِ، وهو مَقامُ الحَقِيقَةِ، قالَ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنْعامِ: ٩١] .
الحادِي والعِشْرُونَ: الألِفُ مِن أقْصى الحَلْقِ، وهو أوَّلُ مَخارِجِ الحُرُوفِ، واللّامُ مِن طَرَفِ اللِّسانِ، وهو وسَطُ المَخارِجِ، والمِيمُ مِنَ الشَّفَةِ، وهو آخِرُ المَخارِجِ، فَهَذِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أوَّلَ ذِكْرِ العَبْدِ ووَسَطَهُ وآخِرَهُ لَيْسَ إلّا اللَّهُ تَعالى، عَلى ما قالَ: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ [الذّارِياتِ: ٥٠] .