Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعَ عَشَرَ: هَذِهِ الحُرُوفُ تَدُلُّ عَلى انْقِطاعِ كَلامٍ واسْتِئْنافِ كَلامٍ آخَرَ، قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى بْنِ ثَعْلَبٍ: إنَّ العَرَبَ إذا اسْتَأْنَفَتْ كَلامًا فَمِن شَأْنِهِمْ أنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ غَيْرِ الكَلامِ الَّذِي يُرِيدُونَ اسْتِئْنافَهُ، فَيَجْعَلُونَهُ تَنْبِيهًا لِلْمُخاطَبِينَ عَلى قَطْعِ الكَلامِ الأوَّلِ واسْتِئْنافِ الكَلامِ الجَدِيدِ.
الخامِسَ عَشَرَ: رَوى ابْنُ الجَوْزِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ ثَناءٌ أثْنى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ عَلى نَفْسِهِ.
السّادِسَ عَشَرَ: قالَ الأخْفَشُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أقْسَمَ بِالحُرُوفِ المُعْجَمَةِ لِشَرَفِها وفَضْلِها ولِأنَّها مَبانِي كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ بِالألْسِنَةِ المُخْتَلِفَةِ، ومَبانِي أسْماءِ اللَّهِ الحُسْنى وصِفاتِهِ العُلْيا، وأُصُولُ كَلامِ الأُمَمِ، بِها يَتَعارَفُونَ ويَذْكُرُونَ اللَّهَ ويُوَحِّدُونَهُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ البَعْضِ وإنْ كانَ المُرادُ هو الكُلَّ، كَما تَقُولُ قَرَأْتُ
صفحة ٨
الحَمْدَ، وتُرِيدُ السُّورَةَ بِالكُلِّيَّةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: أُقْسِمُ بِهَذِهِ الحُرُوفِ إنَّ هَذا الكِتابَ هو ذَلِكَ الكِتابُ المُثْبَتُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.