Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحادِيَ عَشَرَ: قالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى: إنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما ذَكَرَها لِأنَّ في التَّقْدِيرِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: اسْمَعُوها مُقَطَّعَةً حَتّى إذا ورَدَتْ عَلَيْكم مُؤَلَّفَةً كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُوها قَبْلَ ذَلِكَ، كَما أنَّ الصِّبْيانَ يَتَعَلَّمُونَ هَذِهِ الحُرُوفَ أوَّلًا مُفْرَدَةً ثُمَّ يَتَعَلَّمُونَ المُرَكَّباتِ.
الثّانِيَ عَشَرَ: قَوْلُ ابْنِ رَوْقٍ وقُطْرُبٍ: إنَّ الكُفّارَ لَمّا قالُوا: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ وتَواصَوْا بِالإعْراضِ عَنْهُ أرادَ اللَّهُ تَعالى لَمّا أحَبَّ مِن صَلاحِهِمْ ونَفْعِهِمْ أنْ يُورِدَ عَلَيْهِمْ ما لا يَعْرِفُونَهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْكاتِهِمْ واسْتِماعِهِمْ لِما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرْآنِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ هَذِهِ الحُرُوفَ فَكانُوا إذا سَمِعُوها قالُوا كالمُتَعَجِّبِينَ: اسْمَعُوا إلى ما يَجِيءُ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإذا أصْغَوْا هَجَمَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاسْتِماعِهِمْ وطَرِيقًا إلى انْتِفاعِهِمْ.