Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّامِنُ: بَعْضُها يَدُلُّ عَلى أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وبَعْضُها يَدُلُّ عَلى أسْماءِ غَيْرِ اللَّهِ، فَقالَ الضَّحّاكُ: الألِفُ مِنَ اللَّهِ، واللّامُ مِن جِبْرِيلَ، والمِيمُ مِن مُحَمَّدٍ، أيْ أنْزَلَ اللَّهُ الكِتابَ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ إلى
صفحة ٧
مُحَمَّدٍ ﷺ .
التّاسِعُ: كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ يَدُلُّ عَلى فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ، فالألِفُ مَعْناهُ ألِفَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فَبَعَثَهُ نَبِيًّا، واللّامُ أيْ لامَهُ الجاحِدُونَ، والمِيمُ أيْ مِيمَ الكافِرُونَ غِيظُوا وكُبِتُوا بِظُهُورِ الحَقِّ. وقالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: الألِفُ مَعْناهُ أنا، واللّامُ مَعْناهُ لِي، والمِيمُ مَعْناهُ مِنِّي.
العاشِرُ: ما قالَهُ المُبَرِّدُ واخْتارَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ - إنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما ذَكَرَها احْتِجاجًا عَلى الكُفّارِ، وذَلِكَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا تَحَدّاهم أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ القُرْآنِ، أوْ بِعَشْرِ سُوَرٍ، أوْ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ فَعَجَزُوا عَنْهُ، أُنْزِلَتْ هَذِهِ الحُرُوفُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ إلّا مِن هَذِهِ الحُرُوفِ، وأنْتُمْ قادِرُونَ عَلَيْها، وعارِفُونَ بِقَوانِينِ الفَصاحَةِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ تَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ، فَلَمّا عَجَزْتُمْ عَنْهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لا مِنَ البَشَرِ.