Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ تَأْوِيلَها لَوْ كانَ مِمّا يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ لَما كانَ طَلَبُ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ ذَمًّا، لَكِنْ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى ذَمًّا حَيْثُ قالَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] .
وأمّا الخَبَرُ فَقَدْ رَوَيْنا في أوَّلِ هَذِهِ المَسْألَةِ خَبَرًا يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا، ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«إنَّ مِنَ العِلْمِ كَهَيْئَةِ المَكْنُونِ لا يَعْلَمُهُ إلّا العُلَماءُ بِاللَّهِ، فَإذا نَطَقُوا بِهِ أنْكَرَهُ أهْلُ الغِرَّةِ بِاللَّهِ» “ ولِأنَّ القَوْلَ بِأنَّ هَذِهِ الفَواتِحَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ مَرْوِيٌّ عَنْ أكابِرِ الصَّحابَةِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حَقًّا؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أصْحابِي كالنُّجُومِ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» “ .
وأمّا المَعْقُولُ فَهو أنَّ الأفْعالَ الَّتِي كُلِّفْنا بِها قِسْمانِ. مِنها ما نَعْرِفُ وجْهَ الحِكْمَةِ فِيها عَلى الجُمْلَةِ
صفحة ٦
بِعُقُولِنا: كالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّوْمِ؛ فَإنَّ الصَّلاةَ تَواضُعٌ مَحْضٌ وتَضَرُّعٌ لِلْخالِقِ، والزَّكاةَ سَعْيٌ في دَفْعِ حاجَةِ الفَقِيرِ، والصَّوْمَ سَعْيٌ في كَسْرِ الشَّهْوَةِ.