Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الكَلامِ الإفْهامُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَفْهُومًا لَكانَتِ المُخاطَبَةُ بِهِ عَبَثًا وسَفَهًا، وأنَّهُ لا يَلِيقُ بِالحَكِيمِ.
وثالِثُها: أنَّ التَّحَدِّيَ وقَعَ بِالقُرْآنِ وما لا يَكُونُ مَعْلُومًا لا يَجُوزُ وُقُوعُ التَّحَدِّي بِهِ، فَهَذا مَجْمُوعُ كَلامِ المُتَكَلِّمِينَ، واحْتَجَّ مُخالِفُوهم بِالآيَةِ، والخَبَرِ، والمَعْقُولِ.
أمّا الآيَةُ فَهو أنَّ المُتَشابِهَ مِنَ القُرْآنِ وأنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] والوَقْفُ هَهُنا واجِبٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] لَوْ كانَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا اللَّهُ﴾ لَبَقِيَ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ مُنْقَطِعًا عَنْهُ وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّهُ وحْدَهُ لا يُفِيدُ، لا يُقالُ إنَّهُ حالٌ، لِأنّا نَقُولُ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قائِلًا آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا وهَذا كُفْرٌ.
وثانِيها: أنَّ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ لَوْ كانُوا عالِمِينَ بِتَأْوِيلِهِ لَما كانَ لِتَخْصِيصِهِمْ بِالإيمانِ بِهِ وجْهٌ، فَإنَّهم لَمّا عَرَفُوهُ بِالدَّلالَةِ لَمْ يَكُنِ الإيمانُ بِهِ إلّا كالإيمانِ بِالمُحْكَمِ، فَلا يَكُونُ في الإيمانِ بِهِ مَزِيدُ مَدْحٍ.