Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المُتَكَلِّمِينَ أنْكَرُوا هَذا القَوْلَ، وقالُوا لا يَجُوزُ أنْ يَرِدَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ما لا يَكُونُ مَفْهُومًا لِلْخَلْقِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالآياتِ والأخْبارِ والمَعْقُولِ.
أمّا الآياتُ فَأرْبَعَةَ عَشَرَ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤] أمَرَهم بِالتَّدَبُّرِ في القُرْآنِ، ولَوْ كانَ غَيْرَ مَفْهُومٍ فَكَيْفَ يَأْمُرُهم بِالتَّدَبُّرِ فِيهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] فَكَيْفَ يَأْمُرُهم بِالتَّدَبُّرِ فِيهِ لِمَعْرِفَةِ نَفْيِ التَّناقُضِ والِاخْتِلافِ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ لِلْخَلْقِ ؟ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَفْهُومًا بَطَلَ كَوْنُ الرَّسُولِ ﷺ مُنْذِرًا بِهِ، وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ نازِلٌ بِلُغَةِ العَرَبِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ مَفْهُومًا.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ والِاسْتِنْباطُ مِنهُ لا يُمْكِنُ إلّا مَعَ الإحاطَةِ بِمَعْناهُ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ .