Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣
(سُورَةُ البَقَرَةِ)
مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَةَ ٢٨١ فَنَزَلَتْ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَداعِ وآياتُها مِائَتانِ وسِتٌّ وثَمانُونَ
﷽
﴿الم﴾
﴿الم﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى:
اعْلَمْ أنَّ الألْفاظَ الَّتِي يُتَهَجّى بِها أسْماءٌ مُسَمَّياتُها الحُرُوفُ المَبْسُوطَةُ، لِأنَّ الضّادَ مَثَلًا لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ دالَّةٌ بِالتَّواطُؤِ عَلى مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ دَلالَةٍ عَلى الزَّمانِ المُعَيَّنِ لِذَلِكَ المَعْنى، وذَلِكَ المَعْنى هو الحَرْفُ الأوَّلُ مِن ”ضَرَبَ“ فَثَبَتَ أنَّها أسْماءٌ ولِأنَّها يُتَصَرَّفُ فِيها بِالإمالَةِ والتَّفْخِيمِ والتَّعْرِيفِ والتَّنْكِيرِ والجَمْعِ والتَّصْغِيرِ والوَصْفِ والإسْنادِ والإضافَةِ، فَكانَتْ لا مَحالَةَ أسْماءٌ. فَإنْ قِيلَ قَدْ رَوى أبُو عِيسى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن قَرَأ حَرْفًا مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَلَهُ حَسَنَةٌ، والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها، لا أقُولُ الم حَرْفٌ، لَكِنْ ألْفٌ حَرْفٌ، ولامٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ» “ الحَدِيثَ، والِاسْتِدْلالُ بِهِ يُناقِضُ ما ذَكَرْتُمْ قُلْنا: سَمّاهُ حَرْفًا مَجازًا لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلْحَرْفِ، وإطْلاقُ اسْمِ أحَدِ المُتَلازِمَيْنِ عَلى الآخَرِ مَجازٌ مَشْهُورٌ.
فُرُوعٌ: