Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ العاشِرَةُ: في الآيَةِ سُؤالٌ آخَرُ، ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ تَعالى جَعَلَ المَقْبُولِينَ طائِفَةً واحِدَةً وهُمُ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، والمَرْدُودِينَ فَرِيقَيْنِ: المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، والضّالِّينَ ؟ والجَوابُ أنَّ الَّذِينَ كَمُلَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ مَعْرِفَةِ الحَقِّ لِذاتِهِ والخَيْرِ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، فَإنِ اخْتَلَّ قَيْدُ العَمَلِ فَهُمُ الفَسَقَةُ وهُمُ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣] وإنِ اخْتَلَّ قَيْدُ العِلْمِ فَهُمُ الضّالُّونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وهَذا آخِرُ كَلامِنا في تَفْسِيرِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلى التَّفْصِيلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.