Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ ذِكْرَ العُصاةِ عَلى ذِكْرِ الكَفَرَةِ ؟ قُلْنا: لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَحْتَرِزُ عَنِ الكُفْرِ، أمّا قَدْ لا يَحْتَرِزُ عَنِ الفِسْقِ فَكانَ أهَمَّ فَلِهَذا السَّبَبِ قُدِّمَ.
الفائِدَةُ الثّامِنَةُ: في الآيَةِ سُؤالٌ، وهو أنَّ غَضَبَ اللَّهِ إنَّما تَوَلَّدَ عَنْ عِلْمِهِ بِصُدُورِ القَبِيحِ والجِنايَةِ عَنْهُ، فَهَذا العِلْمُ إمّا أنْ يُقالَ إنَّهُ قَدِيمٌ، أوْ مُحْدَثٌ، فَإنْ كانَ هَذا العِلْمُ قَدِيمًا فَلِمَ خَلَقَهُ ولِمَ أخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يَسْتَفِيدُ مِن دُخُولِهِ في الوُجُودِ إلّا العَذابَ الدّائِمَ، ولِأنَّ مَن كانَ غَضْبانَ عَلى الشَّيْءِ كَيْفَ يُعْقَلُ إقَدامُهُ عَلى إيجادِهِ وعَلى تَكْوِينِهِ ؟ وأمّا إنْ كانَ ذَلِكَ العِلْمُ حادِثًا كانَ البارِي تَعالى مَحَلًّا لِلْحَوادِثِ، ولِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَفْتَقِرَ إحْداثُ ذَلِكَ العِلْمِ إلى سَبْقِ عِلْمٍ آخَرَ، ويَتَسَلْسَلَ، وهو مُحالٌ، وجَوابُهُ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ.
الفائِدَةُ التّاسِعَةُ: في الآيَةِ سُؤالٌ آخَرُ، وهو أنَّ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ وأنْ
صفحة ٢١٢