Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الخامِسَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ فاعِلِينَ لِلْقَبائِحِ بِاخْتِيارِهِمْ وإلّا لَكانَ الغَضَبُ عَلَيْهِمْ ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ تَعالى وقالَ أصْحابُنا: لَمّا ذُكِرَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وأتْبَعَهُ بِذِكْرِ كَوْنِهِمْ ضالِّينَ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِمْ ضالِّينَ، وحِينَئِذٍ تَكُونُ صِفَةُ اللَّهِ مُؤَثِّرَةً في صِفَةِ العَبْدِ، أمّا لَوْ قُلْنا إنَّ كَوْنَهم ضالِّينَ يُوجِبُ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَزِمَ أنْ تَكُونَ صِفَةُ العَبْدِ مُؤَثِّرَةً في صِفَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ مُحالٌ.
الفائِدَةُ السّادِسَةُ: أوَّلُ السُّورَةِ مُشْتَمِلٌ عَلى الحَمْدِ لِلَّهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ والمَدْحِ لَهُ، وآخِرُها مُشْتَمِلٌ عَلى الذَّمِّ لِلْمُعْرِضِينَ عَنِ الإيمانِ بِهِ والإقْرارِ بِطاعَتِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَطْلَعَ الخَيْراتِ وعُنْوانَ السَّعاداتِ هو الإقْبالُ عَلى اللَّهِ تَعالى، ومَطْلَعَ الآفاتِ ورَأْسَ المَخافاتِ هو الإعْراضُ عَنِ اللَّهِ تَعالى والبَعْدُ عَنْ طاعَتِهِ والِاجْتِنابُ عَنْ خِدْمَتِهِ.
الفائِدَةُ السّابِعَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ المُكَلَّفِينَ ثَلاثُ فِرَقٍ: أهْلُ الطّاعَةِ، وإلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وأهْلُ المَعْصِيَةِ وإلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وأهْلُ الجَهْلِ في دِينِ اللَّهِ والكُفْرِ وإلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ولا الضّالِّينَ.