Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: المَشْهُورُ أنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] والضّالِّينَ: هُمُ النَّصارى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] وقِيلَ: هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مُنْكِرِي الصّانِعِ والمُشْرِكِينَ أخْبَثُ دِينًا مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَكانَ الِاحْتِرازُ عَنْ دِينِهِمْ أوْلى، بَلِ الأوْلى أنْ يُحْمَلَ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ عَلى كُلِّ مَن أخْطَأ في الأعْمالِ الظّاهِرَةِ وهُمُ الفُسّاقُ، ويُحْمَلُ الضّالُّونَ عَلى كُلِّ مَن أخْطَأ في الِاعْتِقادِ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، والتَّقْيِيدُ خِلافُ الأصْلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الكُفّارُ، والضّالُّونَ هُمُ المُنافِقُونَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَدَأ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ والثَّناءِ عَلَيْهِمْ في خَمْسِ آياتٍ مِن أوَّلِ البَقَرَةِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الكُفّارِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦] ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ المُنافِقِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا﴾ [البقرة: ٨] فَكَذا هَهُنا بَدَأ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الكُفّارِ وهو قَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ المُنافِقِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ .